العترة الطاهرة لشيعة المغرب
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد
ضيفنا العزيز ؛ يرجى التكرم بتسجيل الدخول إذا كنت عضوا معنا ؛
أو التسجيل إن لم تكن عضوا ، و ترغب في الإنضمام إلى أسرة المنتدى ؛
نتشرف بتسجيلك ـ و شكرا


( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا )
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا  ــــ٥٥٥٥٥ــــ






المواضيع الأخيرة
إذاعة القرآن الكريم
 

عدد زوار المنتدى

.: عدد زوار المنتدى :.

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المكتبة العقائدة
مكتبة الإمام علي الكبرى
المكتبة الكبرى
مكتبة النرجــس

مكتبة النرجــس
الأفق الجديد

تضامن مع البحرين


انتفاضة المنطقة الشرقية

موقع الخط الرسالـي


شاطر | 
 

 وقفة مع نصوص الصحيحين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ABOAYA
المدير
المدير


تاريخ التسجيل : 16/08/2009
عدد المساهمات : 1175
العمر : 47
الموقع : http://al-ofeq.blogspot.com/

مُساهمةموضوع: وقفة مع نصوص الصحيحين   الجمعة 26 نوفمبر 2010, 02:45






آية الله محمد صادق النجمي



ومن العوامل الأخرى، التي ساعدت على وهن أحاديث الصحيحين، والتي أبرزت بوضوح، ضعف نصوص الكتابين، هو ما يلي:

نحن نطرح، هنا، السؤال التالي على الصحيحين، وأنصارهما، الذين يرون صحة كل ما جاء فيهما:

في فترة امتدت قرون من الزمن، كان تدوين الحديث ممنوعا خلالها والعهد الطويل الذي كان يحظر فيه تداول الحديث على الألسن، وفي عهد كثرت فيه دواعي وضع الحديث، وازداد عدد الوضّاعين، الذين كانت تقف من ورائهم قوة مقتدرة، ويستندون إلى مسند قوي، نتساءل: ترى، ماذا جرى للحديث؟ وما هو التغيير والتبديل الذي طرأ على نصوص الأحاديث؟ وأي سنن وحقائق اختفت من السنة النبوية الشريفة، وجيء بغيرها من القضايا المزوّرة، والأحاديث المحرفة؟

في هذا العهد الممتد الذي كان يأخذ فيه السلف عن الخلف، والأبناء عن الآباء، وكانوا يتداولون مواضيع، ومسائل على أنها أحاديث تتضمن معتقداتهم في أصول الدين، وفروعه، والأحكام الشرعية، دون أدنى إشارة إلى مصدر هذه الأحاديث، أو دليل على صحتها؟

هذه أسئلة تواجه الصحيحين، وليس لهم جواب مقنع وصائب يجيبون به!

ادّعى بعضهم أنهم كانوا يعتمدون على الذاكرة، غير مستندين إلى التدوين(1).

ولكن يرد على هذا الادعاء:

أولا: أن الذاكرة مهما كانت حادة وقوية، فلا تستطيع أن تحل محل التدوين والكتابة.

ثانيا: لو أن الأحاديث نقلت إلى الكتب بسند قصير ووسائط قليلة، لأمكن القول بالاعتماد على الذاكرة، دفعا للإشكال، لكن تصفح الصحيحين يشير إلى وجود أحاديث اتصلت بالنبي (صلى الله عليه وآله) عبر وسائط كثيرة، مما يثبت وقوع فترة زمنية كبرى بين صدور الحديث وتدوينه ومن الطبيعي أن يقع التصرف بالمعنى في عملية نقل خبر واحد، وإن كانت النوايا سليمة، ووقوع النقص والزيادة فيه. فكيف، والحال، لو تكرر هذا التصرف بالمعنى، والنص عبر أشخاص متعددين.

تقطيع الحديث

ومن الأمور التي تسلب الثقة عن صحيح البخاري، وتفتّ في عضده، هو تقطيعه لبعض الأحاديث وحذف أجزاء منها.

ويأتي هذا العمل، أو بالأحرى هذه الجناية، ناشئا من نفس السياسة التي اتّبعها البخاري، والتعصب الذي كان يعتريه، في طمس معالم الحقيقة التي لا تخدم أفكاره وآراءه، فتراه حينما يعرض للأحاديث التي تتضمن فضيلة للإمام علي (عليه السلام)، أو التي تمس بعلم أحد الخلفاء، يعمد إلى تقطيع ذلك الحديث، أو يقوم بحذف جزء منه صدره أو ذيله. ويخفي أحيانا ـ بإسقاط جملة واحدة من الحديث ـ منقبة، أو منقصة ما، وهو ما يسمى في علم الحديث بالتدليس، ويرتكب بذلك خيانة بحق الحديث.

ويؤكد هذا العمل أن البخاري في تدوينه لصحيحه، لم يلتزم بوظيفته المعهودة، باعتباره محدثا ومفسرا ومؤرخا، بنقل الحقيقة كاملة غير منقوصة، بل عمل بما تملي عليه أفكاره ورغباته، وحذف من الحديث ما لم يتفق منه مع أهواءه.

وعملية التدليس هذه، تعدّ من أكبر الجرائم التي يرتكبها المحدّث بحقّ الحديث، لأنّه يعتبر قلبا للحقائق، وتغييرا للواقع، وتضليلا للرأي العام. وترشدنا أعمال البخاري هذه إلى حقيقة هامة، أن هناك قسما كبيرا من الأحاديث الصحيحة، التي كانت بين يدي البخاري، وقعت مظلومة تجاهه، واجتنب تدوينها في كتابه وذهب قسم كبير من الحقيقة بهذه الطريقة أدراج الرياح.

وإليك ـ أيّها القارئ الكريم ـ نماذج من عمليات الحذف والتقطيع هذه:

1 ـ حكم الجنابة

روى مسلم الحديث التالي: (عن شعبة قال: حدثني الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه: أن رجلا أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء فقال: لا تصل. فقال عماّر: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سريّة فأجنبنا فلم نجد ماء فأما أنت فلم تصل وأمّا أنا فتمعّكت في التراب وصلّيت فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفّيك؟ فقال عمر: اتق الله يا عمار. قال: إن شئت لم أحدث به). (صحيح مسلم ج 1 باب التيمم).

لاشك أنّ حكم الخليفة هذا بعدم الصلاة، مخالفة صريحة لنص القرآن الكريم والتعاليم النبويّة، ويدل على عدم إلمام الخليفة أو غفلته عن مثل هذا الحكم الذي كانت الحاجة إليه ماسّة. ثم لنرى ما صنعه البخاري بهذا الحديث: (حدّثنا آدم قال: حدثنا الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء. فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأمّا أنت فلم تصل وأما أنا فتمعّكت فصلّيت، فذكرت للنبي (صلى الله عليه وآله) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إنما يكفيك هكذا: فضرب النبي (صلى الله عليه وآله) بكفّيه الأرض، ونفخ فهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه....). (صحيح البخاري ج 1 كتاب التيمم باب المتيمم هل ينفخ فيهما).

وكما ترى ـ أيّها القارئ الكريم ـ فإن هذين الحديثين لا يفترقان من حيث السند والمتن سوى سقوط جملة (قال: لاتصل) في رواية البخاري ووجودها في رواية مسلم.

2 ـ حديث رجم المجنونة

روى أبو داود في سننه الحديث التالي: (عن ابن عباس قال: أتي عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسا فأمر بها أن ترجم، فمر بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر بها عمر أن ترجم: قال ارجعوا بها ثم أتاه فقال: يا أمير المؤمنين. أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل؟

قال: بلى. قال: فما بال هذه ترجم؟ قال: فأرسلها. قال فأرسلها. قال فأرسلها. فجعل يكبر).

(سنن أبي داود ج2 ص 402 و سنن ابن ماجة ج2 ص 227)

ولكن ـ وللأسف ـ نرى البخاري حين ينقل هذا الحديث، لم يستطع أن يسيطر على ما يعتريه من تعصب للخليفة، ومحاولته بأن ينم على عدم إلمام الخليفة أو غفلته عن هذا الحكم، وعدم رغبته في إبداء منقبة لعلي حين يحكم ـ وخلافا للصحابة ـ على ضوء الحكم الشرعي الإلهي في هذه الواقعة. فتراه يعمد إلى صدر الحديث مع سنده ويحذفهما، ويكتفي بذكر القسم الأخير منه. انظر: (وقال علي لعمر: أما علمت أن القلم قد رفع عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ؟)

(صحيح البخاري ج 8 كتاب المحاربين باب لا يرجم المجنون والمجنونة).

3 ـ حديث حدّ الشارب

وروى الإمام مسلم هذا الحديث:

(عن ابن مالك، أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر، استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانين، فأمر به عمر)(2).

(صحيح مسلم ج 5 كتاب الحدود باب حد الخمر).

وإليك ما رواه البخاري:

(عن أنس بن مالك، أن النبي (صلى الله عليه وآله) ضرب في الخمر بالجريد والنّعال وجلد أبو بكر أربعين).

(صحيح البخاري ج 8 كتاب الحدود باب ما جاء في ضرب شارب الخمر).

ونحن هنا.... لنا أن نتساءل: كيف أمكن لمن شغل منصب الخلافة، واستند إلى مسند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أن يستشير أصحابه في حكم له سابقة ممتدة وطويلة؟ وهل من حقه أن لا يلتزم بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والخليفة السابق؟ وكيف يمكن لمن يرى نفسه خليفة للمسلمين، أن يحتاج لمعرفة حكم ما، إلى الرجوع إلى أحد الصحابة؟ وكيف يعقل أن يغفل عن مثل هذا الحكم؟ هل ألهاه الصفق بالأسواق عن ذلك؟!

وعلى أي حال، فإن هذا الحديث ـ كسابقة ـ لم تكن نفس البخاري لتشتهيه، واصطدم مع ذوقه الرقيق، وحرصه على أن لا يمس مقام الخلافة بشيء، فعمد إلى صدر الحديث، والذي يشير إلى حكم رسول الله بالتعزيز، وإتباع أبي بكر له، فأبقاه، وعمد على قسمه الأخير، والذي يشير إلى استشارة عمر لأصحابه، واجتهاده في الواقعة، فحذفه؟

4 ـ حديث السؤال عن الأب

ينقل البخاري في صحيحه، حديثا هذا نصه: (عن ثابت عن أنس قال: كنا عند عمر فقال: نهينا عن التكلّف).

(صحيح البخاري ج 9 كتاب الاعتصام باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه).

روى البخاري الحديث بهذه الصورة، وهو شاهد حي، ودليل واضح على وقوع التحريف والتقطيع فيه، وذلك لأن أدنى التفات وإمعان في نص الحديث ينبئ عن أن هذه الكلمات لا يستقيم معناها، وهي بحاجة إلى جمل أخرى غير مذكورة، وبإيجاز: فإن سقوط بعض الكلمات من الحديث لا يخفى على من يمتلك أدنى حس أدبي، وبلاغي.

ولحسن الحظ، فإن هناك علماء ومحدثون لم يطغ عليهم التعصب كما طغى على البخاري، وجاءوا بالحديث بتمامه.

فهذا ابن حجر يذكر الحديث في شرحه لصحيح البخاري، بهذا الشكل: (إنّ رجلا سأل عمر بن الخطاب عن قوله: (وفاكهة وأبّا) ما الأب؟ قال عمر: نهينا عن التعمق والتكلّف.

قال ابن حجر: (إنه جاء في رواية أخرى عن ثابت عن أنس أن عمر قرأ فاكهة وأبا. فقال ما الأبّ؟ ثم قال: ما كلّفنا أو قال: ما أمرنا بهذا. وهذا أولى أن يكمل به الحديث الذي أخرجه البخاري)، ثم ذكر إنه قد خرج بعدة طرق(3).

لقد تبين لك ـ أيّها القارئ ـ من خلال كلام ابن حجر ومن مقارنة حديث البخاري مع حديث فتح الباري، أن هذا الحديث كغيره من عشرات الأحاديث التي كانت لا تنسجم مع معتقدات البخاري، وما يحمله من رؤية مقدسة ـ عشوائيا ـ لمنصب الخلافة فارتأى أن أفضل حل في ذلك، هو حذف صدر الحديث، وإسقاط الجمل المهمة والحسّاسة فيه، ولكي يؤدي بذلك ـ برأيه ـ خدمة كبرى لمذهبه. وذلك لو أن أحدا قرأ الرواية كاملة وبدون تزييف، سيتبادر إلى ذهنه السؤال التالي: إذا كان السؤال عن معنى لفظة من ألفاظ القرآن الكريم، يعدّ تكلّفا وتعمّقا، فعن أي موضوع من المواضيع الإسلامية يمكن السؤال عنه؟ وأين الفضائل التي جاءت بحق العلم والتعلم؟ ثم يا ترى، كيف أمكن لهذه الشخصية العلميّة، والتي لم تدرك حتى معنى لفظ واحد من ألفاظ القرآن والتي لحسن الحظ قد بيّنها القرآن ذاته في آخر الآية(4)، الوصول إلى السلطة والتّربع على عرش الخلافة؟!

وما هو الشعور الذي ساد هذا السائل بعد سماعه للجواب، تجاه خليفة المسلمين، والرئيس الأعلى للدولة الإسلامية؟!

لعلّ هذه الأسئلة وغيرها، هي التي ألجأت البخاري أن يسلك هذا الطريق، ويصنع مع الأحاديث ما صنع، ونقلها بصورة مشوّهة وناقصة.

هذا الحديث نقله ـ مع بعض الاختلافات في نصه ـ من المفسرين المشهورين: السيوطي، وابن كثير، والزمخشري، والخازن، والبغوي، والحاكم في المستدرك في تفسير سورة عبس، ومن شراح الصحيحين: العيني(5) والقسطلاني(6) ومن أصحاب اللغة: ابن كثير في النهاية(7).

5 ـ بين أسامة وعثمان!

روى مسلم في صحيحه: (عن شقيق عن أسامة بن زيد قال: ألا تدخل على عثمان فتكلمه؟ فقال: أترون أني أكلمه ألا أسمعكم. والله قد كلّمته فيما بيني وبينه دون أن أفتح أمرا لا أحب أن أكون أوّل من فتحه ولا أقول لأحد يكون علي أميرا أنه خير الناس بعدما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: يؤتي بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان! ما لك لم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه.

(صحيح مسلم ج 8 كتاب الزهد والرقائق باب عقوبة من يأمر بالمعروف).

إن هذا الحديث يشير إلى النقد اللاذع الذي وجهه أسامة بن زيد لعثمان. أسامة تلك الشخصية الإسلامية اللّامعة، والذي عقد له رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حين أدركته الوفاة، لواء الحرب ليقود الجيش الإسلامي، وجعله قائدا عاما له، وقال قولته المشهورة: (لعن الله من تخلّف عن جيش أسامة) أسامة هذا، يعرض بعثمان، مستندا إلى الحديث النبوي، ويراه مصداقا لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرّحى).

وقد خرّج مسلم هذا الحديث بطريقين وسندين، تجد اسم عثمان مصرحا به في كليهما.

أما البخاري حين يأتي لهذا الحديث، فيذكره في موضعين باختلاف يسير، وبزيادة مختصرة في الألفاظ. ولكي يعطي الحديث صبغة أخرى، غير الصبغة الحقيقيّة التي هو عليها، وإمعانا منه في التّقديس العشوائي لمنصب الخلافة، ولتعتيم على ما وجّه إلى الخليفة من النقد والاعتراض، نراه في كلا الموردين ـ وبطريقة ذكية وأسلوب ماكر ـ يستبدل اسم عثمان في أحدهما باسم الإشارة، فيقول: (قيل لأسامة ألا تكلم هذا...) وفي موضع آخر يأتي بلفظ (فلان) بدلا من عثمان فيقول: قيل لأسامة لو أتيت فلانا فكلمته....).

(صحيح البخاري ج 4 كتاب بدء الخلق باب صفة النار و ج 9 كتاب الفتن باب الفتنة التي تموج كموج البحر).

ومن الواضح أن خيانات البخاري هذه، وتصرّفه الفادح بالحديث ناجم عن استماتته وحرصه على مقام الخليفة، والتّفاني في الإغضاء عن كل ما يمسّ به، فتراه يذوب شفقة وحرصا، في السبيل، رعاية لمصلحة الخلفاء؟

6 ـ بين عمر وسمرة بن جندب

وروى مسلم في الصحيح وأحمد بن حنبل في المسند ما يلي: (عن عمرو بن دينار قال: أخبرني طاوس أنه سمع ابن عباس يقول: بلغ عمر أن سمرة (عامل عمر على البصرة) باع خمر، فقال: قاتل الله سمرة ألم يعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: قاتل الله اليهود. حرّمت عليهم الشحوم فحملوها فباعوها).

(صحيح مسلم ج 5 كتاب البيوع. باب تحريم بيع الخمر والميتة ومسند أحمد بن حنبل. باب مسانيد عمر بن الخطاب ج 1 ص 25).

أمّا البخاري فقد عبّر عن سمرة ـ والذي ورد اسمه صريحا في رواية مسلم مرّتين ـ عبّر عنه بلفظة (فلان). أنظر: (.... بلغ عمر أن فلانا باع خمرا، فقال: قاتل الله فلانا، ألم يعلم.....). (راجع صحيح البخاري ج 3 كتاب البيوع. باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع).

وقد أشار أكثر شرّاح صحيح البخاري ـ وحتى النووي شارح صحيح مسلم ـ في معرض شرحهم لهذا الحديث إلى خيانة البخاري هذه، ولم تفتهم هذه النقطة الهامة.

البخاري يروي بالمعنى

ومما ساهم في تهافت صحيح البخاري، وعدم الثقة به، هو أن قسما من أحاديثه كان يرويها بالمعنى، ولم ينقلها كما سمعها عن رواتها.

روى الخطيب البغدادي عن البخاري أنه قال يوما: (رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام، كتبته بمصر. فقيل له: يا أبا عبد الله، بكماله؟ فسكت)(Cool.

ويقول ابن حجر أيضا: (من نوادر ما وقع في البخاري، أنّه يخرّج الحديث تاما بإسناد واحد، بلفظين)(9).

ونحن نقول: لو يتّم التتّبع والتّمحيص، في هذا الموضوع، فسنجد أن من بين أحاديث صحيح البخاري هناك أحاديث كثيرة، وقع فيها النقل بالمعنى، على طريقة البخاري، وما ذكره ابن حجر في هذا المجال كان على سبيل المثال لا الحصر.

كيف يمكن للقارئ أن يثق بأحاديث كتاب وضع خلال (16) عاما وبالطريقة التي اعترف بها المؤلف ذاته، بأن يسمع حديثا في مدينة ويدوّنه بعد فترة طويلة في مدينة أخرى؟ وإلى أي مدى يمكنه الاعتماد على ما جاء فيه؟.

ومن الطّبيعي، في هذه المدّة، أن تمحى ألفاظ الحديث الأصلية عن الذاكرة وتخلي مكانها لألفاظ أخرى تحل محلها، ويتم بذلك الرواية بالمعنى. والحقيقة التي لا غبار عليها، أن مواضيع الحديث ستفقد بذلك اعتبارها. ويحتمل قويا، وجود نقاط مهمة، ودقيقة في نص الحديث الأول سقطت بالرواية الثانية للحديث. ومن هنا اعتبرنا نقل البخاري الرواية بالمعنى أحد عوامل ضعف أحاديث الكتاب.

إكمال صحيح البخاري على يد غيره

يقول القسطلاني: (وقد وقع في بعض نسخ الكتاب ضم باب لم يذكر فيه حديث إلى حديث لم يذكر فيه باب، فاستشكله بعضهم، لكن أزال الإشكال الحافظ أبو ذر الهروي، بما رواه عن الحافظ أبي إسحق المستملي مما ذكره أو الوليد الباجي ـ بالوحدة والجيم ـ في كتابه أسماء رجال البخاري قال: استنسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند الفربرّي، فرأيت أشياء لم تتم وأشياء مبيّضة فيها تراجم لم يثبت بعدها شيئا، وأحاديث لم يترجم لها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض)(10).

وهنا يطرح هذا السؤال نفسه: الكتاب الذي تم تنظيمه وإكماله على يد الآخرين، ثم بعد كل هذا التبييض والإكمال، لا زالت معالم الفوضى، والتشتت بادية على أبوابه وأحاديثه، يا ترى، كيف كان وضعه قبل التبييض والإكمال؟ ومن هو الذي قام بتنظيمه وإكماله؟ وهل سار على خطى البخاري في الاجتهاد والتّصرف بأحاديث الكتاب؟ وأسقط أحاديث، وعمل على تقطيع البعض الآخر حسب ميوله ورغباته؟ لست أعلم! إنها أمور خفيت علينا. والقدر المتيقن، إن كتاب على هذه الحالة، وتم إكماله على يد آخرين، ويصل إلى أيدينا ـ وحتى مع غض النظر عن أصل الكتاب وما يحتويه ـ فإنه سيفقد القيمة الحقيقية له، ويسلب منّا الثقة به، وسنشك بمصداقيّته في قرارة أنفسنا.

النتيجة

لقد خلصت البحوث السابقة، والأمور التي مرت حتى الآن، إلى تحديد موقع هذين الكتابين اللذين عرفا باسم (الصحيح) واتّضحت إلى حدّ ما معالمهما. وأزيح الستار عن الموقف المتعصب، والمتشدد لدى مؤلفي الكتابين، وتمت دراسة ما قام به البخاري من الحذف، والتقطيع، والنقل بالمعنى في الرواية. بشواهد بيّنة ودلائل محكمة. وبكلمة موجزة: فإنه قد أتضح لديك وضع هذين الكتابين من حيث السند والمؤلفين.

والسؤال: كيف أمكن، مع كل هذا، إطلاق اسم (الصحيحين) عليهما؟ وكيف حازا على ثقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأصدر القرار بالسماح بنقل رواياتهما، وتداولها؟!

كيف يقر رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل هذه الأعمال المغرضة، والتدليس، والتقطيع ونقل الرواية بالمعنى؟ وأخيرا... كيف نعقل أن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) كان يرى أن كتاب البخاري، كتابه هو، ويشجع على قراءته؟ وو.... الخ.

نكل جواب هذه الأسئلة للقارئ اللبيب الذي يحمل روحا مستقلة وفكرا متحررا ليجيب عليها.

كانت هذه دلائل قوية، وشواهد حية على تزلزل قيم من أحاديث الصحيحين وهزالها.





1. أبو كمال عبد الغني عيد الخالق في مقدمة صحيح البخاري طبعة مكة (1376) وقال ابن عبد البر: كان اعتماد الصحابة أولا لى الحفظ ، والضبط في القلوب، غير ملتفتين إلى التدوين. جامع بيان العلم ص 34.

2. استندنا في هذه القضية إلى رأي السنة أنفسهم واقتبسناه من مصادرهم، وهولا يمثل رأي الشيعة في هذا الموضوع.

3. فتح الباري ج17 ص 31.

4. فقد جاء في كتاب (بحوث في القرآن الكريم) ما يلي: (وقد جاء رجل إلى صحابي، فسأله عن معنى الأب الذي جاء في الآية الكريمة (وفاكهة وأبّا) فلم يعرفه، وجاء علي (عليه السلام) وقال: إن معنى اللفظ موجود في الآية ذاتها لأن الله سبحانه يقول: (وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعاكم) فالفاكهة لكم، والأب لأنعامكم). بحوث في القرآن الكريم للعلامة السيد تقي المدرسي ص40 والأب ما تأكله الأنعام من العشب...

5. عمدة القارئ ج 25 ص 35.

6. إرشاد الساري ج 10 ص 311.

7. لفظة: أب.

8. تاريخ بغداد ج 2 ص 11.

9. فتح الباري ج 10 ص 186.

10. إرشاد الساري ج 1 ص 23. ويقول ابن حجر: (لم أقف في شيء من نسخ البخاري على ترجمة عبد الرحمن بن عوف ولا لسعيد بن زيد ـ وهما من العشرة ـ وإن كان قد أفرج ذكر إسلام سعيد ابن زيد بترجمة في أوائل السيرة النبوية. أظن أن ذلك من تصرف الناقلين لكتاب البخاري ، كما تقدم مرارا أنه ترك الكتاب مسودة، فإن أسماء من ذكرهم هنا لم يقع فيهم مراعاة الأفضلية، ولا السابقة، فضم بعض النقلة بعضها إلى بعض). انتهى ملخصا فتح الباري ج 7 ص 74.



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإيمان نصفان: نصف عقل ، و نصف نقل؛
وقد يعذر من لم يبلغه النقل ، أما من جحد عقله و سفه نفسه فلا عذر له !!؟







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-3itra.ahlamontada.net/
 
وقفة مع نصوص الصحيحين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العترة الطاهرة لشيعة المغرب :: منتدى الإسلاميات :: القسم الإسلامي العام و أخبار العالم الإسلامي-
انتقل الى: