العترة الطاهرة لشيعة المغرب
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد
ضيفنا العزيز ؛ يرجى التكرم بتسجيل الدخول إذا كنت عضوا معنا ؛
أو التسجيل إن لم تكن عضوا ، و ترغب في الإنضمام إلى أسرة المنتدى ؛
نتشرف بتسجيلك ـ و شكرا


( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا )
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا  ــــ٥٥٥٥٥ــــ






المواضيع الأخيرة
إذاعة القرآن الكريم
 

عدد زوار المنتدى

.: عدد زوار المنتدى :.

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المكتبة العقائدة
مكتبة الإمام علي الكبرى
المكتبة الكبرى
مكتبة النرجــس

مكتبة النرجــس
الأفق الجديد

تضامن مع البحرين


انتفاضة المنطقة الشرقية

موقع الخط الرسالـي


شاطر | 
 

 من المحاضرات الأخلاقية لسماحة الفقيه المحقق آية الله السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله : زوال (الأنا) في صفاء النية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ABOAYA
المدير
المدير


تاريخ التسجيل : 16/08/2009
عدد المساهمات : 1175
العمر : 47
الموقع : http://al-ofeq.blogspot.com/

مُساهمةموضوع: من المحاضرات الأخلاقية لسماحة الفقيه المحقق آية الله السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله : زوال (الأنا) في صفاء النية   الأربعاء 06 يوليو 2011, 01:42


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين..

ورد في الحديث الشريف (وأخلص العمل فان الناقد بصير بصير).

كل عمل لم يكن لله خالصاً فهو إلى العدم قريب ولا يقبله الخالق سبحانه فمناط العمل المقبول والمؤثر في هذا الكون هو القصد والنية إذ الأعمال بالنيات..

فما كان لغير الله سبحانه ينبغي الترك والإعراض عنه لكونه تعالى عالما بالسراء وحاضرا في كل حركة صغيرة أو كبيرة ترتكبها جوارحنا أو جوانحنا وبدورها تنقسم الأعمال إلى قسمين منها ما يتعلق بنفس العامل كالصلاة والصوم وأمثالها أو مالها تعلق بالغير كإمامة الصلاة والقضاء والحكومة والإفتاء والوعظ والتعليم والتدريس وانفاق المال وما شابه.

وما تعلّق بالنفس كعمل الطاعات فلو أشرك الإنسان في نيته يكون رياءً ويبطل معه العمل إلاّ إذا كان المورد لأجل ترسيخ الفعل الواجب والمأمور به أو المستحب في عموم المجتمع واحياءه أو كان المورد مباحاً ولكل امرئ ما نوى والله رقيب وبصير بصير ولو كان العمل يتعلق بالغير كإمامة الناس أو التدريس أو الوعظ والإرشاد.. فهي من الأمور المهمة والخطرة في المجتمع الإسلامي لتعلق هذه المهام بمنطقة خطرة من الذات وهي النفس فلو كانت النفس البشرية قد طردت الأغيار من طبيعتها وأخلصت النية في العمل مع الخالق ومع المخلوق ومع ذاتها بإنكارها لوساوس الشيطان وما يتعلق (بالأنا) ولا تنظر إلى ما في أيدي الناس فهو المثال الأعلى للخلق وينال درجات من القرب والولاية لا يدانيها شيء بسبب إخلاصه وكلما تذللت النفس زادت علواً وان لم نحس بها نحن لأننا لا نبصر حقائق الأشياء أو كنه سرائر القلوب وانما العامل با خلاص يشعر باللذة من القرب المعنوي ومن الطبيعي أن تكون مكانته في المجتمع أيضا مرموقة ويؤثر فيهم ويخلد في النفوس رغم انه قد أنكر على ذاته قائمة الربح والخسارة (فهو في عيشة راضية)(1) لتمتعه بالإخلاص وبعناية الخالق سبحانه.

وفي دعاء ليلة عرفة المروي عن الإمام الصادق … جاء فيه:

(اللهم يا شاهد كل نجوى وموضع كل شكوى وعالم كل خفية ومنتهى كل حاجة..) (2).

الاطلاع على الغيب

لذا ينبغي على العاملين في مختلف شؤون الحياة سواء كانت الأعمال مرتبطة بالنفس أم مرتبطة بالغير الإخلاص في العمل وبالخصوص من أراد أن يسلك طريق التوعية والإرشاد لأن الناقد وهو الرقيب يرى جيداً ولا يمكن أن نغشّه أبدا لذا جاء في الحديث التأكيد اللفظي (بصير بصير) صيغة مبالغة في الترقّب وذلك يعني أن كل حركات الجوارح هي تحت الرقابة الإلهية..

فمن كانت نيته غير سليمة في السير نحو الكمال العلمي أو الاجتماعي أو العبادي يمكن أن يخدع الآخرين لأن الإنسان لا يعلم ما في داخل وكينونة الآخر إلاّ وفق التعامل الظاهري، أما أنه يطلّع على ما في القلوب فهذا شيء صعب التحقق، فنحن نتعامل وفق الاقتناعات والأسلوب الذي يظهره العامل فنقول هذا مخلص بحسب سيرته الظاهرية أما في الواقع انه يتعامل معنا حسب قناعته وقد لا يبوح بأسراره وكوامنه.

والله سبحانه أيضاً يتعامل معنا بحسب قناعته لأنه (بصير بصير) والفارق في اللحاظ إذ الأول لا يمكنه الاطلاع على الغيب أما سبحانه فهو مطلّع على الغيب وعلى سرائرنا فلا يتعامل مع الظواهر أي لا ينخدع وعلى تعبير أحدهم:

(والحق حاضر لم يغب قط والخلق غائب لم يحضر قط والناس عكسوا الأمر)(3) وبفعلنا لم نلمس حضوره سبحانه والاّ فهو غائب من فرط حضوره كما ورد (يا من خفي من فرط ظهوره) ولا منافاة بين كونه تعالى حاضراً في جميع مراتب الواقع وبين عدم حضوره لنا لقصور مداركنا عن اكتناهه ولو أحيينا نفوسنا على قوة درك حضوره لما شركنا أفعالنا ونياتنا بغيره ولا تغلبت علينا (الأنا) زعيمة الأمراض وبها تزول الأعمال وفي دعاء الإمام الحسين … يوم عرفة (يا من لا يخفى عليه إغماض الجفون ولا لحظ العيون ولا ما استقرّ في المكنون ولا ما انطوت عليه مضمرات القلوب..) (4).

العلم مع صدق النية

فالأنا منطقة الخطر كما يسميها البعض ولو تابعنا سيرة علمائنا الكبار لوجدناها مكونة من مادتين: الأولى تحصيل العلم والثانية صدق النية والفطرة.

فالمادة الأولى برغم صعوبة تحصيلها أحيانا فهي لا شيء أمام المادة الثانية لوجود الكثير من الذين سهروا وتعبوا وأجهدوا أنفسهم في البحث والمطالعة لكنهم فشلوا أمام (الأنا) من جراء تداخل الغايات أو عدم إعارتها الأهمية الكافية حين الامتحان فالذي يطلب العلم سواء في السابق أو الحاضر أو المستقبل تعترضه مشاكل واسعة تشترك مع غايته العظمى أمور خطيرة كحب الشهرة أو طلب المال أو الرئاسة الدنيوية.. فلو اقترن أحدها بالغاية غلبت (الأنا) على هدفه وان كان هدف الشهرة والمال والمعرفة بين الناس بسيط التحقق لأن الآخرين لا يطلعون على السرائر فيما إذا انحرف القدوة عن الهدف إلاّ بعد صدور ما يخالف الاتزان وهكذا تسلب منه جهود مضنية أخذت منه السنين الجميلة ولا نريد من ذلك المثالية بحيث لا نجد في طالب العلم الا مكانية أو التفكير في عدم إدارة الناس أو المعرفة الاجتماعية أو الغنى المادي وانما نريد إبعادها عن الغاية الكبرى وهي العلم النافع أي العلم الذي ينتفع به المحصل نفسه وينتفع منه غيره وهو وغيره ينتفعان به في الآخرة ولن يكون مقياسه التعب وكثرة التعلم وانما هو نابع من العلم بإضافة صدق النية والفطرة.

مقام القرب والولاية

ومن يريد المكابرة ويلتزم بالنحو الأول ـ طلب العلم ـ دون صفاء النية قد يصل ولكن الوصول نسبي لأنه قيل بأن لسان طالب العلم (اعطني كلك أعطك بعضي) فلا ينال العلم كله فالطالب يوم كان يدرُس المقدمات نفسه الطالب الذي يصبح معلما أو عالماً كبيراً فرغم ذكائه وعدم اطلاع الغير على سريرته لكن الله سبحانه يعلم السرائر فيعطيه بحسب قناعته.

والله سبحانه لا يبخل في الإعطاء (ولا تنقص خزائنه) أما لماذا لا يعطيني؟ لأنه يتعامل معي بحسب قناعته فهو ينظر إلى مدى إخلاصي وهو البصير البصير فيعرف مدى عطائي وصفاء سريرتي فيعطيني بقدرها (وهو الحكيم الخبير) والعطاء لا نريد منه الثروة أو الشهرة بين الناس وانما درجات القرب من الله تعالى ومقام الولاية (عبدي أطعني تكن مثلي) لأنك لو عملت تحصل على الثروة أو تصبح مدرساً فان أخلصت النية مع العمل فذلك هو المطلوب وبه تنال الدرجات العليا ولو كان العكس بان عملت ولم تخلص تحصل على الثروة في الدنيا أو الشهرة وبانقضاء الدنيا تذهب لذاتها وينتهي كل شيء واما صفاء النية فله آثار عظيمة في الدنيا والآخرة فلو قرأنا سيرة الشيخ الأنصاري (قده) لوجدنا في تاريخه تحقق الأمرين: العلم وصدق الوجدان والفطرة والنية.

لذلك استجيبت له دعوات كثيرة ولم يبح بها ولا يوجد كتاب فقهي أو أصولي بعد الشيخ إلاّ تجد اسم الشيخ مذكورا فيه وعلى كتبه دارت البحوث رغم قلتها.

فتحصيل العلم ممكن لوجود الكتب وطرقه بوفرة أما البند الثاني فلا يوجد فيه كتب مكتوبة وانما يجب عليك أن تتغلب على (الأنا) وطريق التغلب على (الأنا) أن تشعر قلبك باستمرار أن الله تعالى (بصير بصير) فترتبط به بصفاء القلب وتشعره بالاحتياج إلى الله سبحانه ( اهدنا الصراط المستقيم) (5) وتطلب منه تعالى العون على الهداية والاستقامة.

ومن كلام لبعض الحكماء:

(إثبات الانية وان كان من اعظم الخطايا كما قيل (وجودك ذنبٌ لا يقاس به ذنبٌ)

وقيل:

بينـــــي وبينـــك إنّــــــي ينازعني فارفع بلطفك إنّي من البين

إلاّ انه لما كان (حسنات الأبرار سيئات المقربين) حيث كان دائرة التكليف يدور على مركز العقل ورحاه يتحرّك على قطب العلم وفي كلٍّ بحسبه فكلّ من كان أعقل كان تكليفه أشكل وكلّ من كان أجهل كان تكليفه أسهل كما قال تعالى في كتابه العزيز (يا نساء النبي لستن كأحدٍ من النساء) فهو لابدّ منه في بدو الأمر إذ (المجاز قنطرة الحقيقة) ومعلوم انه بعد الوصول إلى كعبة المراد يصير الاشتغال بالمزاد وبالاً والوصول لا يتيسر لساناً فقط بل حالاً ومقاماً وعلماً وعيناً وحقاً فالداعي الحقيقي ينبغي أن يشير (بأنا) و(إني) وأمثالهما إلى نفسه بما هو عبده ومضاف إليه وموجود به لا بما هو نفسه لأنّه من هذه الجهة باطل)(6).

ولذا في دعاء الإمام الحسين … يوم عرفه يقول الإمام الحسين … (أنا الذي أغفلت أنا الذي جهلت..)(7) ويكررها مراراً.

وورد عن أبي عبـــد الله الــــصادق … أنه قال: (يا حفص يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنبٌ واحدٌ)(Cool.

السرّ في عدم قبول الوصية

ينقل في أحوال الشيخ الأنصاري (قده) أنه كان يحضر درس الأخلاق عند السيد علي الشوشتري في وقت كان الشيخ المرجع الأعلى للشيعة في مدينة النجف وله باع طويل في الفقه والأصول وكتابيه المكاسب والرسائل من الكتب التي تدرّس في الحوزات العلمية لما فيها من عمق وعلمية والمهم أن السيد علي الشوشتري كان أيضاً من تلامذة الشيخ الأنصاري في الفقه والأصول ولكنه في نفس الوقت كان الشيخ تلميذ السيد في الأخلاق وهذا الأمر له معنى ومغزى كبير في تاريخ الشيعة وفي ذلك الوقت اجتاح وباء الكوليرا المنطقة والمعروف أن هذا المرض كان يقضي على مرضاه آنذاك وكان من ضمن المصابين بالمرض السيد علي الشوشتري وحينما انتهى الشيخ من درسه سأل عن سبب عدم حضور السيد لأنه لم يكن معهوداً للشيخ أن يتغيب السيد المعروف بالتزامه في حضور الدرس فأجابوه بأن السيد أصيب بمرض الكوليرا وهو طريح الفراش فعادة الشيخ مع جماعة للاطمئنان على صحته وبعد أداء التحية وتقاليد الزيارة التي دعانا إليها الشرع طلب السيد من الشيخ الأنصاري أن يصلّي على جنازته إذا مات من مرضه ولكن الشيخ لاطفه الكلام وحسب المتعارف متمنياً له طول العمر والشفاء من مرضه وبعد إصرار من السيد لم يجبه الشيخ وانما أخذ يتمنى له العودة إلى الدرس والدعاء له بالصحة وها هنا مسألة شرعية أن الشخص إذا أوصى لشخص آخر والوصي ردّ الوصية في حياته غير ملزم بتنفيذ الوصية وإذا لم يرد الوصية على المشهور يكون ملزماً بتنفيذ الوصية وهذا من لطف الله تعالى بالأموات وبعد ما ازداد السيد إصراراً رغم أن الوصية كانت بسيطة بالنسبة للشيخ لأنه يصلّي يومياً على الجنائز ولا يضرّه ذلك لكن بعد إصرار السيد على ذلك قال الشيخ الأنصاري للسيد كلمة جداً مهمة وهي:

(أنا طلبت من الله تعالى أن تصلّي أنت على جنازتي واستجاب الله تعالى لدعائي) ونهض الشيخ مودعاً للسيد وخرج فماذا يعني كلام الشيخ؟

يعني أن الشيخ سيموت قبل السيد وبالفعل تعافى السيد من مرضه وعاد إلى درسه ثم بعد مدة توفي الشيخ وصلّى السيد على جنازته.

والشيخ لعله قال هذا الكلام مضطراً لإلحاح السيد وفي مكان آخر نقلت فيه القصة لم ينقل فيها أن الشيخ قال هذا الكلام ولم يبوح به فماذا يعني لنا استجابة دعاء الشيخ الأنصاري (قده)؟

نحن يومياً نسأل الله تعالى أشياء عديدة قد تستجاب وقد لا تستجاب ولكننا لا نعلم بالغيب وهذا لا يحصل من تعب الدراسة وطلب العلم والكد على العيال والجهاد فقط وانما يحصل لو أن الإنسان اخلص في عمله وانتزع كلمة (أنا) من قاموس أعماله أما إذا كانت النية معرفة الناس له أو تقديرهم له أو الانتفاع مادياً في الحياة الدنيا فإنها بسيطة التحقق ولكنها تفقدنا الأهم أو الذي حصّل عليه شيخنا الأنصاري (قده).

ما أصعب أن يصبح الإنسان آدمياً

قلنا بأن الطاعات ترتبط بالنفس وعلى الإنسان أن يخلص فيها النية حتى لا تكون رياءاً إلاّ فيما أريد منه قصد إحياء الشريعة وينقل في سيرة الشيخ الأنصاري (قده) انه كان يتشرف بزيارة الإمام أمير المؤمنين … يومياً في النجف الاشرف فيقف إزاء الضريح الشريف ويقرأ الزيارة الجامعة الكبيرة رغم طولها... وفي يوم في الأيام اقترب إليه أحد مناوئيه وكان جريئاً على الشيخ الذي كان زعيماً للحوزة العلمية والمرجع الأعلى للمسلمين فقال له: إلى متى هذا الرياء يا شيخ؟

فأجابه مبتسماً: أنت أيضاً اعمل بهذا الرياء.

ولما أراد أحدهم إهانته بقوله للشيخ الأنصاري (قده): ما اسهل أن يصبح الإنسان عالماً، ولكن ما اصعب أن يصبح آدمياً؟

فقال الشيخ في جوابه:

أن يصبح الإنسان عالماً فهذا صعب جداً ولكن أن يصبح آدمياً أيضا فهذا اصعب بكثير.

ولذا ورد عن أبي عبد الله الصادق … (في قول الله عز وجل (ليبلوكم ايكم احسن عملاً) قال ليس يعني أكثر عملاً ولكن اصوبكم عملاً وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة والحسنة.

ثم قال: الإبقاء على العمل حتى يخلص أشدّ من العمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلاّ الله عز وجل والنية افضل من العمل، ألا وإنّ النية هي العمل ثم تلا قوله عز وجل ( قل كلٌّ يعمل على شاكلته)(9).

ابن طاب

وفي مقابل سيرة الشيخ الأنصاري سير عديدة لعلماء قد يكونون فاقوه في العلمية ولكنك لا تجد لهم ذكراً بسبب (الأنا) وعدم الاتزان فقد كان هناك زميل للشيخ الأنصاري ـ لا اذكر اسمه ـ في حضور درس الشيخ محمد الملقب بـ(شريف العلماء) ـ ويقال بأن شريف العلماء انه أسس درس الخارج في الحوزات العلمية بالشكل المألوف في هذا العصر(10) وكان زميل الشيخ الأنصاري متفوق عليه من الناحية العلمية ويكفي أنه بلغ في التحقيق إلى مرتبة بحيث انه استخرج من رواية واحدة (700 قاعدة) في الفقه والأصول وتلك الرواية كان قد نظمها السيد بحر العلوم في بيت من الشعر:

ومشي خير الخلق بابن طاب يفتح منه أكثر الأبواب

ومضمون الرواية:

إن الرسول الأكرم (ص) كان يصلّي في المسجد ورأى أمامه على الحائط نخامة والمسجد مفروش بالتراب وبجانب الرسول (ص) كان هناك عذق تمر يابس ويسمى (ابن طاب) فسكت النبي (ص) عن القراءة وانحنى ورفع العذق ومشى إلى الحائط وهو متوجه إلى القبلة ومسح النخامة بالعذق (ابن طاب) ورمى به من فوق حائط المسجد لأن المسجد غير مسقف ويستحب كشف المساجد ثم رجع إلى مكانه بالشكل الصحيح وأتم صلاته. ومن هذه الرواية نستطيع أن نستفيد عدة مسائل في الفقه0 وصاحب الشيخ الأنصاري في الدرس أخذ الرواية واستخرج منها (700 قاعدة) في الفقه والأصول.

وهذا العمق العلمي والذكاء لم يصل إليه الشيخ الأنصاري ولكن هذا العالم اسمه موجود عندنا ولكن علمه غير موجود عندنا ولم نعثر عليه أما الشيخ الأنصاري فقد استفاد من علمه أغلب الفقهاء حتى من كتيباته الصغيرة فهذه الرسالة في العدالة لا تتعدى (5) أوراق بسيطة وأما استنتاج (700) قاعدة لم يتم في تاريخ الشيعة ولم نسمع بذلك في زمن الشيخ الكليني وحتى زماننا هذا فلماذا لا يكون هذا العالم في صفّ علماءنا من أمثال الشيخ المفيد والصدوق والطوسي وغيرهم ممن يتناقل آثارهم أغلب المسلمين؟

ينقل أن شريف العلماء كان يسكن في كربلاء المقدسة والحوزة العلمية في زمانه كانت في كربلاء وتحتوي الآلاف من الطلبة وبعد موت شريف العلماء انتقلت الحوزة العلمية من كربلاء إلى النجف وأراد شريف العلماء زيارة الإمام الهادي والعسكري في سامراء وفي طريقه يزور الكاظمية وكان من عادة مراجعنا العظام أن لا يسافروا لأجل الترفيه وانما لغرض الزيارة وقد اصطحب معه تلاميذه ومن ضمنهم الشيخ الأنصاري وصاحب (700 قاعدة) وفي الطريق أقاموا مخيماً لأجل الراحة والمباحثة ففي كل خيمة مجموعة تتباحث فيما بينها وفجأة خرج أحد التلاميذ من خيمة صاحب (700 قاعدة) هارباً بعد أن اشتد النقاش فيما بينهم ويتبعه هذا العالم وبيده سكيناً ولاذ الهارب بخيمة شريف العلماء فنهره شريف العلماء حتى خجل صاحب (700 قاعدة) ورجع إلى خيمته.

فالكمية العلمية لم تسعف هذا العالم وانما الكيفية العلمية هي التي تكوّن الإنسان العالم المتوجه في كل تصرفاته فإذا ما وجدت نفسك أذكى من الشيخ الطوسي فلا تقل أنه لا يفهم أو أن عبارته خاطئة وبعنف وانما هو إنسان وأنت إنسان وقد يكون نظره قد توصّل إلى هذا الاستنتاج ولنهذّب عباراتنا في التحقيق والتدريس حتى لا يلفظنا التاريخ كما لفظ غيرنا.

إمامة الجماعة

ينقل في أحوال أحد الزاهدين أنه سافر إلى مكان ما ـ وليس المهم هنا اسمه أو المكان الذي سافر إليه ـ فطلب الناس منه أن يلتزم صلاة الجماعة في بلدهم لما يتمتع به من زهد وعدالة وبعد إصرار استجاب للأمر وكان المسجد بعيداً عن محل إقامته لذا كان يستقل دابته من البيت إلى المسجد يومياً وفي ذات يوم سقط من على الدابة وأصيب رأسه فلازم الفراش مدة من الزمن وصار الناس يعودونه في البيت فبلغه الخبر أن رقباءه أو الأشخاص المناوئين له قد أشاعوا بين الناس أن الشيخ قد حصل له شيء من الجنون من اثر السقوط ـ وهذه تهمة تصدّق بين العامة من الناس لوجود سببها ـ وبعد أن عافاه الله سبحانه من مرضه طلب منه مقربيه أن يعود لصلاة الجماعة وأن الناس في انتظاره ولم تؤثر عليهم الإشاعة ولكنه رفض وبعد إصرار وإلحاح استجاب لطلبهم فركب دابته وتوجه نحو مسجد البلدة فرأى الجمع الغفير من الناس في انتظاره أمام المسجد فعندما وصل توقف قليلاً ثم أدار راحلته إلى الوراء وعاد إلى البيت ولم يصل في المسجد بحجة أن صحته لا تسمح له بالصلاة وعندما حضر عنده بعض الناس ليرجع عن قراره قال لهم:

(أنا تصورت أن الخبر بإشاعة جنوني قد أثّر في الناس ولكني بعد ما رأيت الآلاف منهم في انتظاري بدر إلى ذهني أمر ليأت ويرى من أشاع الخبر الكاذب أنه لم يؤثر في الناس عندها قلت في نفسي أنا اصلّي لنفسي أم لله سبحانه؟ فعرفت أن الشيطان قد وسوس لي وسيقضي بشركه على عملي).

فالزهد والعلم إذا صحبه إخلاص النية لله سبحانه لا يمكن أن يؤثر على العمل حتى لو اتّهمه الناس بأشد الاتهامات لأننا لا نبغي رضا غير الله سبحانه.

جاء رجل إلى الإمام السجاد … فسأله عن مسائل فأجاب ثم عاد ليسأل عن مثلها فقال الإمام … : (مكتوب في الإنجيل لا تطلبوا علم ما لاتعلمون ولما تعملوا بما علمتم فانّ العلم إذا لم يعمل به لم يزد صاحبه إلاّ كفراً ولم يزدد من الله إلاّ بعداً)(11).

فالمهم أن ما تشعر به تستطيع أن تطبقه على نفسك ولا يهم أن يعرف الناس بإخلاصك وانما الذي يعرفه (بصير بصير).

احترام الرأي الآخر

فعلينا أن نكون صادقين ومخلصين قبل أن نكون معروفين وواعظين وفي سيرة الماضين خير سبيل للاهتداء والاستفادة ولو تتبعنا عبارات الشيخ الأنصاري في كتابه المكاسب أو الرسائل وجدناها مهذّبة وعندما يريد النقاش مع أي قول أو أي عالم لننظر كيف يرد الشيخ ذلك؟ فعباراته خالية من الكلمات العنيفة والجارحة وحتى لو كان الرأي غير صحيح لا يستعمل كلمة خطأ أو قبيح أو ما شابه وانما يقول أنا هكذا أفهم من العبارة ولسانه ملؤه أدبا.

أحد العلماء نقل لي بأنه كان يحضر في درس أحد العلماء وبعد مدة انقطع عن الدرس لأنه يقول إني وجدت أستاذي يردّ على أقوال العلماء بشكل يجعلنا نشعر بأنهم لا يفهمون شيئاً لشدّة حمله على الرأي المخالف.

ولكننا نرى مثلاً السيد البروجردي عندما يريد أن يناقش أحد العلماء يقول أنا لا ادري مقصود الشيخ الأنصاري أو الشيخ الطوسي هكذا أو لعله أنا غير ملتفت ففي البداية يعظّم المقابل ويعطيه حجمه ثم يبدأ بالرد بشكل مؤدب فنرى رأي السيد البروجردي هو الصحيح ولكن دون أن يقل في نظرنا :علماؤنا السابقون. لذلك يتوجب على طالب العلم أن لا يغفل أن الذي يعطي القيمة لأتعابه وجهوده هو صدق النية والإخلاص حينها يتوجه الله تعالى إليه ويعطيه القيمة لهذه الأتعاب ويسمى هذا بالتوفيق الإلهي والضمان في التوفيق الإلهي هو في الكيفية لا في الكمية ويحاول بجد أن يبعد نفسه عن (الأنا) لسقوط الآلاف من جراء هذه الحروف الثلاثة.

1 ـ الحاقة/21.

2 ـ إقبال الأعمال لابن طاووس ص635 الاعلمي بيروت.

3 ـ جامع الأسرار للآملي ص163.

4 ـ إقبال الأعمال لابن طاووس ص652 الاعلمي بيروت.

5 ـ الفاتحة/6.

6 ـ شرح الأسماء للحاج السبزواري ص47. دانشكاه طهران.

7 ـ إقبال الأعمال ص656.

8 ـ أصول الكافي ج1 ص47 باب لزوم الحجة ح1.

9 ـ أصول الكافي ج2 ص16 باب الإخلاص ح4.

10 ـ يسمى بالبحث الخارج إذ يقوم الأستاذ بمطالعة الكتب من التفاسير واللغات وأقوال الفقهاء المتقدمين والمتأخرين واخراج الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ثم يحاضر من غير كتاب خاص على استنتاجاته الشخصية.

11 ـ أصول الكافي ج1 ص44-45 باب استعمال العلم ح4.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإيمان نصفان: نصف عقل ، و نصف نقل؛
وقد يعذر من لم يبلغه النقل ، أما من جحد عقله و سفه نفسه فلا عذر له !!؟







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-3itra.ahlamontada.net/
 
من المحاضرات الأخلاقية لسماحة الفقيه المحقق آية الله السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله : زوال (الأنا) في صفاء النية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العترة الطاهرة لشيعة المغرب :: منتدى الإسلاميات :: القسم الإسلامي العام و أخبار العالم الإسلامي-
انتقل الى: