العترة الطاهرة لشيعة المغرب
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد
ضيفنا العزيز ؛ يرجى التكرم بتسجيل الدخول إذا كنت عضوا معنا ؛
أو التسجيل إن لم تكن عضوا ، و ترغب في الإنضمام إلى أسرة المنتدى ؛
نتشرف بتسجيلك ـ و شكرا


( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا )
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا  ــــ٥٥٥٥٥ــــ






المواضيع الأخيرة
إذاعة القرآن الكريم
 

عدد زوار المنتدى

.: عدد زوار المنتدى :.

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المكتبة العقائدة
مكتبة الإمام علي الكبرى
المكتبة الكبرى
مكتبة النرجــس

مكتبة النرجــس
الأفق الجديد

تضامن مع البحرين


انتفاضة المنطقة الشرقية

موقع الخط الرسالـي


شاطر | 
 

 سلاطين تركيا الجدد ومشروع استنساخ الإمبراطورية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ABOAYA
المدير
المدير


تاريخ التسجيل : 16/08/2009
عدد المساهمات : 1175
العمر : 47
الموقع : http://al-ofeq.blogspot.com/

مُساهمةموضوع: سلاطين تركيا الجدد ومشروع استنساخ الإمبراطورية   الجمعة 23 ديسمبر 2011, 03:00




بقلم : طارق عجيب

يتبلور يوما بعد يوم الدور الحقيقي الذي تلعبه تركيا في المنطقة على صعيدين اثنين الإسلام والعرب و تتضح ملامح وتفاصيل وحقيقة الهدية التي يريدها زعامات حزب العدالة والتنمية الذي يحكم تركيا منذ ما يقارب العقد من الزمان للبلدان والعواصم الاسلامية التي رزحت لقرون ظالمة وحالكة السواد تحت حكم الأتراك أيام الامبراطورية العثمانية تحت شعار الاسلام والخلافة الاسلامية ، إهداء رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان ، فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات البرلمانية التركية ، لكل العواصم الاسلامية وذكر منها دمشق والقاهرة والبوسنة وغزة وتونس وغيرها من مدن وعواصم أكد أنها لم تغب يوما عن الفكر الذي يمثله أردوغان وحزبه ، وتعبير عفوي عن أحلام وطموحات هذا الرجل ومن خلفه ، فتلك البلدان والعواصم التي خاطبها أردوغان في الحقيقة هي نفسها التي حكمها أجداده العثمانيون لأربع عقود متواصلة صنفت تاريخيا أنها من أحلك وأظلم السنين التي مرت على البلاد العربية وغير العربية ، التي كان يحكمها سلاطين الدولة العثمانية التي طردت من هذه البلاد بعد أن تسببت بإعاقتها فكريا واجتماعيا واقتصاديا ، ونهبت ثرواتها وأنهكت شعوبها بحروب غاشمة وظالمة خلفت حتى اليوم في ذاكرة الشعوب التي استباحتها الإمبراطورية العثمانية ، خلفت أرشيفا كبيرا من الظلم والقهر والدم الذي فرضه سلاطينها على الشعوب المستعمرة باسم الدين والولاء للباب العالي ، الذي كان فعلا يعتبر أن له كل الحقوق ولا حق أو كرامة لغيره .
ومع تعاظم طغيان سلاطين الباب العالي ، وتصاعد نضال الشعوب المقهورة في إمارات الإمبراطورية الظالمة ، وصلت تلك الشعوب إلى لحظة تحررها من ظلم واستعمار العثمانيين وسلاطينهم وحصلت جميع البلدان التي كانت تحت حكم الإمبراطورية على استقلالها ، لكن الحال التي أوصلتهم إليها سياسة الباب العالي من جهل وتخلف وضعف وشرذمة افسح في المجال وبشكل سهل للإحتلال الغربي من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها ليتمكن من ملء هذا الفراغ الذي صنعته وخلفته الامبراطورية ، وفرضت تلك الدول سيطرتها واحتلالها للدول العربية وأسمت هذا الاحتلال انتدابا تحت ذريعة الحرص على هذه البلدان وعلى شعوبها وحقيقة الأمر هي السيطرة على ثروات ومقدرات هذه الشعوب واقتسامها .
في بدايات القرن الماضي خرج العثمانيون من المنطقة تحت ضغط الثورات العربية التي لقيت دعما من الدول الغربية حينها لغايات استعمارية ومصالح خاصة وليس حبا بتلك الدول والشعوب أو رغبة في تحقيق الحق ومساندة المظلوم ، والعثمانيون اعتبروا ذلك تواطؤا بين العرب والغرب واعتبروا ذلك خيانة من قبل العرب لصالح الغرب استهدف الإمبراطورية العثمانية وفرض عليها خسارة تلك البلدان وبالتالي زوال الإمبراطورية العثمانية وإغلاق الباب العالي .
لم يتأخر مصطفى كمال أتاتورك في الاستفادة من الظرف التي تمر به تركيا في ذلك الوقت واستطاع أن يؤسس لدولة علمانية أخرجت الدين من الدولة ، وفرضت لغتها الخاصة وقانونها ودستورها بقوة العسكر الذين نصَبوا أنفسهم حماة للدولة والعلمانية والدستور ، وبدأوا ببناء جمهورية تركيا التي خططوا لها أن تكون دولة كبيرة بحجمها الحالي وهي تقارب القارة في مساحتها وتلامس أركان الدنيا وتطل على بحورعدة ، ولا ينقصها إلا قيادة تستطيع أن تستثمر ما داخل الحدود لتكون فعالة خارج هذه الحدود ، واستمر عمل الحكومات الأتاتوركية بشكل متتالي على بناء علاقات سياسية وتحالفات عسكرية واقتصادية ، واتفاقيات أمنية واستراتيجبة مع دول العالم الكبرى مثل أمريكا وأوروبا كافة ، وحتى اسرائيل الحليف الأكبرلأمريكا والغرب والتي عرفت أنقرة أتاتورك أن علاقاتها المميزة مع اسرائيل ستجلب لها أكبر الدعم من حلفاء اسرائيل ، وهو ما حققته أنقرة أتاتورك على مدى ثمانية عقود من حكم حكومات علمانية اتاتوركية التوجه .
لم تلتفت الحكومات الأتاتوركية للتاريخ العثماني ، ولم تعتبر أن عليها العمل لاستعادة هذا التاريخ والإرث بكل ثقله ، بل اقتنعت أن هذا الإرث هو عبء على الجمهورية وسيعيقها عن تحقيق الكثير من التقدم والتطور وأنها قادرة بحدودها الحالية أن تكون ذات مكانة مهمة وثقل مؤثر وفاعل في المنطقة ، ونظرت للعرب وخاصة جيرانها الحدوديين على أنهم الأعدء والخونة الذين تأمروا على تركيا لإخراجها من المنطقة خدمة لأهداف الغرب ، وأن أنقرة بتوجهها نحو الغرب وتحالفها معه تحقق المكاسب الاكبر دون عبء الإرث العربي الاسلامي الذي كانت الإمبراطورية العثمانية تحمل وزره .
هذه القناعات لدى الأتاتوركيين لم تترك اثرا طيبا بالمقابل لدى العرب بشكل عام وجيران تركيا بشكل خاص ، فكانت العلاقات بين الطرفين لا ترتقي أبد إلى سوية العلاقات الجيدة أو المتميزة بل كانت دائما متوترة وغير مستقرة تصل إلى حد التصعيد السياسي الذي قد يصل بدوره إلى حد الإصطدام العسكري ، وكان لتحالف تركيا الاستراتيجي وتعاونها العسكري والأمني مع اسرائيل أثرا سلبيا إضافيا على حسن العلاقة بين تركيا والعرب ، هذا بالإضافة إلى كون تركيا عضوا اساسيا في حلف الناتو العسكري الذي شن الكثير من غاراته على بعض لدول العربية انطلاقا من القواعد الموجودة على أرض تركيا .
على المستوى الداخلي في تركيا سمح الأتاتوركيين بحراك سياسي وبرلماني وديمقراطي حر إلى حد ما ، مع تشددهم الكبير تجاه كل ما يهدد أو يمس علمانية الدولة والمؤسسة العسكرية التي تعتبر حامية العلمانية والجمهورية ، هذا الحراك سمح بظهور احزاب سياسية ذات قاعدة دينية اسلامية ، وجدت لها قاعدة شعبية واسعة نتيجة المد الإسلامي الذي بدا يتصاعد بشكل ملحوظ في العالم كله منذ ثمانينات القرن الماضي ، حيث استطاع حزب الرفاه الإسلامي بزعامة نجم الدين أربكان أن يحقق الفوز في الانتخابات البرلمانية التركية ويصل إلى رئاسة الحكومة ، لكن المحكمة الدستورية مدعومة بالجيش حامي العلمانية استطاعت أن تلغي ترخيص الحزب كونه أسس على أساس ديني وبالتالي خسارة أربكان لرئاسة الحكومة ، وأصبح حزب الرفاه ممنوعا من العمل السياسي في تركيا .
إلا أن مجموعة من تلاميذ نجم الدين أربكان والمنتسبين سابقا لحزب الرفاه قرروا تأسيس حزب جديد لا أسس إسلامية ظاهرة فيه بل اسس مدنية واجتماعية وديمقراطية ، فأعلنوا تأسيس حزب تحت اسم حزب العدالة والتنمية ، يكون واجهتهم وطريقهم للوصول إلى الحكم استنادا على شعبية حزب الرفاه المنحل ، والزخم والتعاطف الكبير الذي حصل عليه حزب الرفاه بعد إقصائه عن الحكم والقرار بحله ، وهو ما استثمره قادة حزب العدالة والتنمية بشكل جيد ، وخاصة أن زعامات حزب العدالة والتنمية تمكنوا من تأسيس شبكة علاقات كبيرة وعقدوا اتفاقيات وصفقات من تحت الطاولة وفوقها لدرجة أن نجم الدين أربكان الذي يعتبرونه استاذهم ومعلمهم وصفهم بأنهم " فتيان الصهيونية المدللين " ، والجدير ذكره هنا أن أردوغان تلقى لاحقا في العام 2004 جائزة الشجاعة من اللوبي اليهودي في أمريكا ، تلك العلاقات سمحت لهم بتحقيق الفوز في انتخابات عام 2002 واستطاعوا حينها ابرام اتفاق مع الحزب الجمهوري خرج نتيجته رجب طيب اردوغان من السجن بعد أن اتيح له الفوز بانتخابات عام 2002 ما أعطاه الحصانة الديبلوماسيه ليخرج بموجب ذلك من السجن ويصبح بعدها رئيسا لحكومة تركيا ، وتمكن حزب العدالة والتنمية من الحصول على منصب رئاسة الجمهورية بعد أحمد نجدت سيزر الذي كان قد بدأ بفتح أبواب تركيا باتجاه العرب عامة وسوريا خاصة .
لا يفوتنا هنا أن نذكر أن كل الذي استطاع حزب العدالة والتنمية تحقيقه كان بفضل قوة الدولة التي أسس لها الأتاتوركيين وجاء من بعدهم حزب العدالة والتنمية ليستفيد من هذه القوة في تحقيق انجازات داخلية كبيرة يبني عليها لاحقا حربه ضد العلمانية والجمهورية الأتاتوركية ، وينتقل إلى مشروعه الأهم والأوسع وهو استنساخ الإمبراطورية العثمانية .
وصل حزب العدالة والتنمية إلى الرئاستين وحقق اكثرية في البرلمان سمحت له بتنفيذ استراتيجيته التي رسمها مسبقا وهي القضاء على علمانية الدولة ، وتحرير الدولة من حكم العسكر ، وتقليص صلاحيات المحكمة الدستورية التي كانت تبت وتنهي بالقضايا الاستراتيجية في تركيا ، واستند حزب العدالة والتنمية على الشعبية الكبيرة التي يملكها في الشارع وخاصة ان زعاماته تعرف تماما كيف تكسب ودالشارع ودعمه من خلال اتقانها حرفة الخطابة وملامسة الخيوط التي يجب العزف عليها ، وثانيا من خلال تنفيذ وتحقيق مطالب شعبية وخدمية كثيرة ، والقيام بخطوات جريئة في التقرب من الشارع التركي، إضافة إلى ذلك استثمر حزب العدالة والتنمية الأحداث التي مرت على المنطقة العربية إعلاميا بشكل كبير كمواقف أنقرة من القضية الفلسطينية وحصار غزة ، وما قام به أردوغان في مؤتمر دافوس أمام الملأ معترضا على كلام بيريز وانسحابه من الجلسة على الهواء ، ما أكسبه شعبية كبيرة ودعما هائلا من الشارع العربي والمسلم ، ولا ننسى أن تركيا تترأس مؤتمر القمة الإسلامي منذ فترة طويلة ، وتتحرك بشكل فعال على هذا الجانب .
انفتاح أنقرة على دمشق ، وتطوير العلاقة بين العاصمتين لتصل في مرحلة معينة إلى شكل متميز للعلاقات بين الدول تتباهى به العاصمتين ، سمح لدمشق بلعب أدوارا كثيرة على أكثر من خط يهم أنقرة بشكل كبير ، وتقريب وجهات النظر بين أنقرة وأكثر من عاصمة عربية وأجنبية ، سهلت لتركيا تحقيق جانب من خطتها التي طرحتها حينها وهي تصفير المشاكل مع جيرانها كافة ، والأهم من هذا كله هو منح سوريا دورا هاما لتركيا في عملية السلام في الشرق الاوسط ، حين أصرت دمشق على أن تكون أنقرة الراعي والوسيط الوحيد لعملية السلام بين دمشق وتل أبيب ، ما أعطى لأنقرة مكانة ودورا لطالما حلمت تركيا أن تلعبه ، كما أتاحت لها علاقتها بدمشق أن تتواصل مع الدول العربية كافة ودول كبيرة أخرى في المنطقة مثل ايران .
وحتى نهاية العام المنصرم بقيت أنقرة حزب العدالة والتنمية لا تظهر مما تخفي إلا حسن العلاقة والجوار تجاه سوريا والعرب بشكل عام ، وكانت تستند في جذب وخطب ود العرب والمسلمين بالتذكير بالتاريخ العريق ( من وجهة نظرها ) للعلاقة بين تركيا والعرب والمسلمين ، وتحاول دائما أن تظهر ( الجوانب المضيئة ) من تاريخ الامبراطورية العثمانية ودور سلاطين الإمبراطورية في تاريخ هذه البلدان .
بعدما تمكنت أنقرة من تحقيق حضور كبير في الشارع العربي بإتقانها اللعب على حبال ما يجري في المنطقة ، واستثمارها للحالة المزرية للدول العربية وعجزها عن اتخاذ أي موقف داعم لقضايا الأمة العربية ولو على مستوى الإعلام فقط ، واعتماد أنقرة على موقعها في مؤتمر القمة الإسلامي ، وعضويتها في حلف الناتو ، وتحالفها الأستراتيجي مع الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل ، أرادت أن تستثمر كل ذلك لتنفيذ مشروعها ، وبدأت تظهر الكثير مما كانت تخفي وتضمر ، وحاولت جمع ما لايمكن جمعه ، وهو المشروع الإسلامي السلفي في المنطقة ، والمشروع الأمريكي والغربي الذي يستهدف المنطقة بعربها ومسلميها .
تبنيها للمشروع الإسلامي السلفي ، ظهر من خلال تبنيها للتيارات الإسلامية والأحزاب والحركات الدينية المتطرفة والمتشددة ، تمثل ذلك في عدم ممانعتها لفتح مكتب يمثل حركة طالبان في تركيا في حال رغبت طالبان بذلك ، ودعمها المالي والميداني للمسلحين السلفيين في سورية ورعايتها لحركة الإخوان المسلمين والمعارضة الإسلامية السورية الموجودة على الأراضي التركية ، ودعمها المالي والسياسي للمجلس الانتقالي في ليبيا واعتبار أن لنصره قدسية إلهية ، ومحاولة استنساخ حزب إسلامي في مصر على صيغة حزب العدالة والتنمية التركي ، ودعم أردوغاان للإسلامين في شمال لبنان عبر مشاريع انسانية في طرابلس وغيرها ، وزيارته لتلك المناطق التي تتلاقى أفكار بعض الأحزاب والتيارات فيها مع أفكار حزبه وسياساته ، ومغازلته في كل خطاباته لاصحاب هذاالفكر في كل الدول العربية والإسلامية والإيحاء بأن تركيا حزب العدالة والتنمية قادرة على رعاية وحماية الإسلام والمسلمين .
أما المشروع الأمريكي والغربي للمنطقة فلقد كان لأنقرة دور أساسي وهام فيه ، من خلال التزامها بتنفيذ سياسات حلف الناتو ، الذراع العسكري للولايات المتحدة والغرب ، الذي ضرب ليبيا ودمرها وفرض شكلا جديدا من أشكال الإستعمار في هذا البلد النفطي ، لتحاول تركيا بعدها أن تستثمر نجاح الناتو في ضرب ليبيا لصالحها في تحقيق مشروعها الإسلامي عبر تواصلها ودعمها للمجلس الإنتقالي في ليبيا على قاعدة دينية تعطي لتركيا مكانة متميزة مستقبلا ، وقد تؤسس من وجهة نظرها لوجود مؤثر وفاعل على الساحة الليبية ، يساعد على تحقيق مشروعها الكبير ، كما كانت أنقرة رأس الحربة التي حاول المشروع الأمريكي والغربي غرسها في سورية ، ومحاولة أخرى من تركيا لاستثمار ما قد ينتج عن هذا المشروع وتجييره بما يخدم حلمها ومشروعها .
حقائق الاقتصاد التي أصبحت المتحكم الأول في العلاقات الدولية والإقليمية , وحاجة تركيا للحصول على النفط بأسعار دون العالمية في ظل النمو المتصاعد للاقتصاد النركي وخاصة مع دولة عرفت معنى السيطرة على أراضي الغير التي ظهرت لاحقا متخمة بالنفط ، لأربعة قرون مضت ، فرضت على تركيا الجمع بين المشروعين المتناقضين أساسا ، ما جعلها تقع في تخبط كبير رغم التقاء غايات وأهداف هذين المشروعين في بعض النقاط والمفاصل ، وأظهر هذا التخبط أن تركيا حزب العدالة والتنمية رغم أنها تميل أكثر نحو المشروع الإسلامي السلفي ، وتتبناه كفكر وايديولوجيا ، وتعتبره جزء لا يتجزأ من مشروعها الكبير ، إلا أن أنقرة تبقى عاجزة عن الخروج عن ما يحدد ويرسم لها من الولايات المتحدة وحلف الناتو من مخططات وخطط عليها تنفيذها على حساب أي مشروع آخر ، فأنقرة التي حاولت أن تستفيد من اللعب على حصار غزة بارسالها اسطول الحرية لكسر الحصار عن غزة ، تلقت عدة صفعات من اسرائيل حليفة الولايات المتحدة الأولى والأهم ، الصفعة الأولى كانت بالتعرض لأسطول الحرية في عرض البحر والتعدي على طاقمه وقتل تسعة أتراك كانوا على متن سفينة مرمرة التركية واحتجاز السفينة ومن بقي من طاقمها وعدم السماح لهم بالوصول إلى غزة ، الصفعة الثانية كانت برفض اسرائيل للطلب الأمريكي تقديم تل ابيب إعتذار لأنقرة عما جرى لأسطول الحرية ، وتلته صفعة أهم وأقوى وهو صدور تقرير بالمر الذي شرع حصار غزة والذي رأى الكثير من المحللين أن حزب العدالة والتنمية هو الذي تسبب بصدور هذا القرار ، فكان بذلك انتصاراً كبيراً لإسرائيل على تركيا ، ورغم كل ذلك وافقت تركيا على نشر نشر درع صاروخية في تركيا ، ما يعتبر من وجهة نظر الكثيرين حماية لإسرائيل ، وجعل الكثيرين أيضا يعتقدون بوجود روابط إيمانية سرية مشتركة بينهما. وأن حزب العدالة والتنمية يتخفى باللباس الديني عند كل محطة يتعرض فيها للحرج ، بالأمس استثمر الحزبُ الدينَ في الإنتخابات، واليوم يتوسع بهذا التخفي في مجال السياسة الخارجية ، فكانت جولة أردوغان على بعض الدول العربية تلك التي جرى فيها حراك أدى إلى إحداث تغيير في الأنظمة والسياسات ، دون أن يزور غزة التي طلب من مصر بعد الثورة أن تسمح له بالدخول إليها عن طريق معبر رفح ، وعندما سمحت له مصر بذلك تجاهل وتناسى الزيارة كونها لا تقدم له المنفعة التي يرجوها وخوفا من رد اسرائيلي على زيارته يرفع رصيد الصفعات لصالحها ، كما ظهرت حركات اسلامية طرحت نفسها بأشكال وأسماء تحاكي حزب العدالة والتنمية التركي في محاولة لاستنساخ تجربته على ساحات هذه البلدان ، هذه الجولة كانت دليلاً على المضي بسياسة استثمار الدين وتبني القضايا العربية لخدمة مصالحه ومصالح حزبه فقط ، وليست نابعة من مواقف مبدئية وثابتة تجاهها ، أردوغان فشل في جولته العربية ، وفي تكرار سيناريو التقارب مع سوريا في مرحلة سابقة ، من حيث طرح انشاء مجالس علاقات استراتيجية متميزة مع تلك الدول ، كما أن تدخل حكومته المشبوه في الشؤون الداخلية لسورية ودعمه للمسلحين على أراضيها ، واشتراكه في كل ما يحاك ضدها من سيناريوهات مختلفة في المحافل الدولية ، وفي الضغوط التي تمارس عليها ، لم يكن إلا عزفاً على أوتار مشروعه الإسلامي ، الذي تتكشف يوما بعد يوم أسباب وغايات هذا العزف ، لذلك لم يوفق أردوغان وحزبه في تحقيق غاياتهم ، حيث أنه كشف من خلال تعامله مع الوضع في سورية عن حقيقة ثابتة أن تركيا في عهد حزب العدالة والتنمية لا تفكر إلا من منطلق الحلم بعودة الهيمنة العثمانية والحصول على مكتسبات وجزء من ثروات المنطقة بأساليب جديدة ، والأهم من ذلك كله ، البحث عن زعامة إقليمية ، ودور قيادي في المنطقة ، يعتقد الكثيرون أن أنقرة أضاعته حين انقلبت على حليفتها دمشق .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإيمان نصفان: نصف عقل ، و نصف نقل؛
وقد يعذر من لم يبلغه النقل ، أما من جحد عقله و سفه نفسه فلا عذر له !!؟







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-3itra.ahlamontada.net/
 
سلاطين تركيا الجدد ومشروع استنساخ الإمبراطورية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العترة الطاهرة لشيعة المغرب :: منتدى الإسلاميات :: القسم الإسلامي العام و أخبار العالم الإسلامي-
انتقل الى: