العترة الطاهرة لشيعة المغرب
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد
ضيفنا العزيز ؛ يرجى التكرم بتسجيل الدخول إذا كنت عضوا معنا ؛
أو التسجيل إن لم تكن عضوا ، و ترغب في الإنضمام إلى أسرة المنتدى ؛
نتشرف بتسجيلك ـ و شكرا


( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا )
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا  ــــ٥٥٥٥٥ــــ






المواضيع الأخيرة
إذاعة القرآن الكريم
 

عدد زوار المنتدى

.: عدد زوار المنتدى :.

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المكتبة العقائدة
مكتبة الإمام علي الكبرى
المكتبة الكبرى
مكتبة النرجــس

مكتبة النرجــس
الأفق الجديد

تضامن مع البحرين


انتفاضة المنطقة الشرقية

موقع الخط الرسالـي


شاطر | 
 

  إدريس هاني :قصة إستبصار مفكر مغربي -تتمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الزمزمي
الأعضاء المميزين
الأعضاء المميزين


تاريخ التسجيل : 10/02/2010
عدد المساهمات : 383
العمر : 36
الموقع : http://www.alshirazi.com

مُساهمةموضوع: إدريس هاني :قصة إستبصار مفكر مغربي -تتمة   الثلاثاء 13 يوليو 2010, 04:00

مشروع المؤلِّف في الكتاب:
يذكر المؤلف في صدد ما يريد العمل على ابرازه في هذه المناسبة، فيقول: "تأتي محاولتنا هذه، من أجل تقديم صورة عن الآخر المقصي، في صميم موروثنا الثقافي والتاريخي، وقد اخترنا نموذجاً من التراث ـ كتأطير اجرائي للبحث ـ: الموروث الإمامي"٠

واختار المؤلف المجال الأول هو "الكتابة التاريخية"، ثم انتقل إلى مجال "علم الكلام، فاستحضر أهم الاشكاليات المطروحة، فأوضح ما به امتيازها وما هو من مختصات النظر في الخطاب الكلامي الامامي، وفي الحقل الثالث، يتطرّق المؤلف إلى مجال الحكمة، فيقدّم نموذجاً لهذه الحكمة من خلال الفيلسوف الشيرازي صدر المتألهين. وأمّا الحقل الرابع فيتعلق بمجال اصول التشريع، حيث تتبع المؤلف تاريخية التأصيل وآليات الاشتغال الفقهي وبيّن مواقع الخصوصية والتمييز في مسار النظر الفقهي الإمامي.

الفصل الأول: الكتابة التاريخية
ذكر المؤلف في بدء هذا الفصل اشكالين يرتبطان بنقد الخطاب التاريخي العربي وهما: أولا: كيف نقدّم فهماً معقولا وواقعياً لأحداث الماضي، والثاني: كيف يمكن تخطّي أزمة العقل العربي وتخلّفه التاريخي.
ثم ألحق المؤلف بهذين الاشكالين سؤالا آخر وهو: هل أزمة الخطاب التاريخي العربي، ظاهرة لازمة لهذا الخطاب من حيث هو عربي، أم أنها تتعلّق بالخطاب التاريخي بصورة عامة.
ومن هنا بدأ المؤلف بحثه فقال حول استطاعة التاريخ الظفر بعلميته: "إنّ الخطاب التاريخي العربي يشكو أكثر من أي قطاع معرفي آخر شدة الفقر العلمي، لأنّه صورة عن الماضي قد تمّ تبينها على هوى المؤرخ".
ثم ميّز المؤلف بين التاريخ والاسطورة، ويذكر أنّ التاريخ هو علم حقيقي بالماضي، وأن الاسطورة هي تأمل تخييلي لا زماني ولا مكاني.
وأمّا ما يخص العرب والمسلمين في مجال الكتابة التاريخية، قال المؤلف: "إنّ مشكلتهم تكمن في كونهم حوّلوا هذه الممارسة الموضوعية إلى وظيفة لتركيز ايديولوجيا ما أو اثبات الشرعية لكيانات سياسية مختلفة".
وقال المؤلف في هذا الصدد: "التاريخ العربي قتلته السياسة، لذا جاء مجزءاً ومتلبّساً، بناء على تجزئة الخريطة السياسية والمذهبية التاريخية للعرب والمسلمين. فالمؤرخ، بالدرجة الأولى رجل منخرط في الصراع السياسي، لأن قطاع المعرفة كلّه بيد البلاط، ولا حديث حينئذ عن استقلال المؤرخ! وحينما لا يستقل المؤرخ لا يستقل التاريخ، هكذا ورثنا تاريخاً عربياً متناقضاً ومتمذهباً ومنمطاً.
ومن هنا تطلب الموقف أمام التاريخ هو ضبط الرجال وابتكار علم جديد يُعني بأحوال الراوي فقال المؤلف في هذا المجال: "غير أن التجربة الاسلامية انتهت إلى نوع من التجزئة السياسية والمذهبية، جعل مفهوم الثقة ذاته يخضع لمعايير ذلك التشطير المذهبي"٠

نماذج الكتابة التاريخية العربية

يعرض المؤلف في هذا الخصوص أولا ابن جرير الطبري، ويذكر أن السبب الذي مكّنه من الاستئثار بالريادة على صعيد الكتابة التاريخية العربية هي أن الطبري لم يكن مؤرخاً خالصاً، بل هو قبل كل شيء فقيه ومحدّث وقاضي، وهذا ما ساعده على انجاز مدوّنته الأخبارية الشاملة على أساس اسلوب "الاسناد" الذي ظل يمثل المنهج الأكثر أهمية لدى المحدّثين.
ثم يذكر المؤلف ابن كثير ويقول عنه أنه مارس التاريخ بدافع اعادة بناء الحقيقة القدسانية كما يتصوّرها السلفي، وهي التي تجعل من الانتصار للمذهب غايتها القصوى.
ثم يقارن المؤلف بين الطبري وابن كثير فيقول: "الطبري قد يضحي بالنص من أجل الوصول إلى الوفاق، في حين نجد ابن كثير يضحي بالوفاق من أجل تحديد موقف السلف".
ثمّ يقول: "وكلاهما قد يضحي بالحقيقة من أجل بلوغ غاية ايديولوجية ما!".
ثم يذكر المؤلف نموذج آخر، وهو ابن خلدون، ويصف نمط كتابته للتاريخ بـ: "التاريخ المتسيس"، وهو نوع من الكتابة التاريخية، تنطلق من داخل الظروف والملابسات السياسية٠

الآخر الامامي، في ضوء الرؤية "المللية":٠

يستعرض المؤلف في هذا المقطع رؤية معظم الفرق الاسلامية حول التشيع، فيقول: "إن معظم أصحاب الملل والنحل تعتقد بأن التشيع ظل محلا للبدع ومأوى للضلالات الوافدة عبر الترجمة أو بواسطة الاحتكاك بالفلسفات الإغريقية والتيار الغنوصي والهرمسي.
ثم يقول المؤلف: لكن وعلى الرغم من الهجمة الواسعة التي ساهم في تعميقها جمهرة من العلماء، وأيضاً الخلفاء، الذين احتفظوا بعدائهم الشديد للشيعة، نجد الشيعة تمكّنوا من الاستمرار في الوجود باصرار نادر وعزيمة فذّة"٠

الإمامية في المقروئيات الاستشراقية:

يذكر المؤلف تحت هذا العنوان نماذج من المستشرقين من قبيل: فلهوزن، ودوزي، وجولد زهير، ولوي ماسينيون، وكوربان، ثم يورد آراءهم حول الشيعة والتشيع، ويقوم بعد ذلك بتحليل سرد الأسباب التي دعت هؤلاء إلى اتخاذ هذه الرؤية حول الشيعة والتشيع، ويبين كيف أنّ جملة منهم اكتفوا بملامسات سطحية كان لها أثر على تحليلهم في هذا المجال، ويذكر اسماء من توجهوا إلى البحث الموضوعي والانصاف في كتاباتهم حول الشيعة والتشيع٠

الجابري واللامعقول الشيعي:
يورد المؤلف تحت هذا العنوان بحثاً موجزاً حول موقف الجابري من الفكر الشيعي، فيقول: لم تكن محاولة الجابري سوى عملية لتحيين ذلك الصراع التقليدي، الذي يتم فيه الانتصار لعقلانية فانتازية، تجد إطارها في ظاهرية ابن حزم وسلفية ابن تيمية".
ثم يذكر المؤلف حول السبب الذي دفع الجابري لاتخاذ هذا الموقف قائلا: "وحينما نعود إلى جملة المصادر التي اعتمدها الجابري في تناوله للفكر الشيعي، وهي العملية التي ستكشف، ليس فقط، عن عجز في الاستيعاب، بل، وهو الأخطر من ذلك، عن عجز في الفرز بين مختلف الفرق الشيعية"٠

ثم قام المؤلف بالرد على جملة من وجهات نظر الجابري الحادة بالنسبة للفكر الشيعي، وبادر إلى تفنيد مزاعمه التي ذكرها في جملة من كتبه.

الفصل الثاني: علم الكلام

يذكر المؤلف في بدء هذا الفصل أن معرفة أصول الاعتقاد عند الإمامية، مقدمات ضرورية ـ عقلانية وعرفانية ـ ممّا يجعلنا نؤكد على أن التشيع في كليته ينطوي على رصيد فلسفي وعرفاني كامن في ثنايا أكثر نصوصه وتعاليمه!
ثم يذكر المؤلف مبحث الحسن والقبح العقليين، ويعتبر هذا المبحث في علم الكلام من أكثر المباحث أهمية وأغناها مضموناً، فطرحه على طاولة البحث مع ذكره لآراء الاشاعرة والمعتزلة في هذا المجال، ثم اتبعه بمبحث التوحيد، ثم العدل الالهي، ثم القضاء والقدر، ثم عقيدة الجبر والاختيار، ثم البداء وقدم القرآن.
وذكر في كل من هذا المباحث العقيدة الإمامية واقوال فقهاء ومتكلّمي الشيعة فيها، وموقف أهل السنة منها وردود فعل باقي الفرق منها، والفهم الخاطىء الذي تلتقه بعض الفرق من الطرح الشيعي، وقد ألحق بكل من هذه الأبحاث الأدلة التي دفعت الشيعة لما ذهبوا إليه، كما قام في بعض المباحث بدرء بعض الشبهات المطروحة حول تلك المواضيع٠

الفصل الثالث: الحكمة
يطرح المؤلف في بداية هذا الفصل موضوع، التفكير الفلسفي عند الإمامية، فيقول: "إنّ الامامية ظلوا ـ على الرغم من النبوغ الفلسفي لعدد من أبنائهم ـ المدرسة الشيعية الوحيدة التي لم تقطع صلتها بموروثها الإمامي، الشيء الذي جعلها حقّاً، رائدة فلسفة إسلامية، خالصة".
ثم يقول المؤلف: "لم تكن معالم الفلسفة الامامية قد انتظمت قبل مجيء نصير الدين الطوسي خارج اطار علم الكلام; الذي وجد فيه الإمامية مجالا خصباً لبلورة معقولهم، وقد ظل موقفهم من الفلسفة محكوماً بنوع من التردّد والحذر... غير أن الإمامية سرعان ما اقتحموا مجال الفلسفة من أوسع أبوابه".
ثم ذكر المؤلف جملة من الأسماء الشيعية اللامعة في سماء الفلسفة، منها: نصير الدين الطوسي، السهروردي، حيدر آملي، الشيخ زين الدين الأحسائي، ميرداماد، ملا صدرا الشيرازي، وملا هادي السبزواري.
ويقول المؤلف: "إنّ الفيلسوف الإمامي قبل كل شيء أو بعد كل شيء، هو فقيه ومتشرّع مهما بلغ مقدار تخصصه الفلسفي".
ثم يصرح المؤلف: "لقد نجح الإمامية في أن يزاوجوا ـ فعلياً ـ بين الفلسفة والشريعة... كما أن الفقه ظل عنصراً أساسياً حتى لدى أولئك الذين غاصوا في الفلسفة إلى الاعماق".
ثم يسلط المؤلف الضوء على الموقف الإمامي الآخر قبال الفلسفة، فيقول: "غير أننا سرعان ما نفاجأ بموقف إمامي آخر، يستدعي منا وقفة خاصة، وهو موقف خصوم الفلسفة، تلك الظاهرة التي لا يخلو منها مذهب من المذاهب الدينية والفكرية".ويعتبر المؤلف أنّ الموقف الإمامي المعادي للفلسفة يمثّله فريق من الأخبارية، لكنه يقول: "إنّ الذين حاربوا الفلسفة من الإمامية، لم يتنكّروا للعقل الذي ناصرته الفلسفة، بل أنّهم وضعوا جملة من المحاذير حول الفلسفة، لكي لا تكون بديلا عقدياً، يغني عن تعاليم الوحي، فضلا عمّا كان يروجه الفلاسفة من أفكار تناقض في ظاهرها ـ وربما ايضاً في حقيقتها ـ مفهوم التوحيد ومصير النفس الانسانية".ويرى المؤلف أن موقف خصوم الفلسفة الإمامية: "لم يكن موقفاً جذرياً من النظر الفلسفي، إلاّ من حيث كونه ظل مأوى للوافد الأجنبي من الثقافات والأفكار اليونانية والفارسية القديمة، لقد حاربوا ـ إذن ـ موقفاً ايديولوجياً داخل الفلسفة، وليس جوهرها من حيث هي موقف متسائل من العالم"٠

صدر المتألهين الشيرازي

يحاول المؤلف بعد ذلك أن يتعرّض بصورة موجزة إلى معالم الفلسفة الإمامية، فيما يتعلّق بمباحث الوجود ونظرية المعرفة، من خلال اسم بارز، هو الفيلسوف الشيرازي المعروف بصدر المتألهين.
فيقوم المؤلف في البدء بذكر نبذة من حياته، والفترة التي قضاها في تحصيل العلوم، ثم المضايقات التي لاقاها من قبل الفقهاء والعداوة التي كان كثيراً ما يقدحها الكيان السياسي ويؤججها صخب العامة.
ثم يطرح المؤلف جملة من آراء ووجهات نظر ملا صدرا، فيقول: "يعتبر ملا صدرا تحصيل المعارف والمباحث الفلسفية، لا فائدة منه على صعيد تملك الحقائق، فهي ليست سوى أدواة لشحذ الذهن وتقويته، لإذكاء الانتباه وحصول الشوق إلى الوصول، إنها بالتالي مما يعد الطالب لسلوك سبيل المعرفة، والوصول إلى الأسرار إن كان مقتدياً بطريقة الأبرار".
ويضيف المؤلف: "لقد استطاع الشيرازي حقاً أن يقحم عنصراً أساسياً، لا نكاد نجد له نظيراً عند اسلافه، ألا وهو "المنهج" الذي حاول بواسطته، ايجاد تخطيط جديد للمباحث الفلسفية، وخلق صيغ ناظمة للمعقول تتميز عن الطرق المتعارف عليها.
إن المحور الأساس لهذا المنهج، يخضع لثنائية طرائقية في مجال البحث الفلسفي، مسلك الفلاسفة البحثي والبرهاني، ومسلك العرفاء الالهامي; بمعنى آخر، يجمع بين طريقة المشائية والطريقة الاشراقية، وينتقد بشدة الفصل بين الطريقتين أو سلوك أحدهما بمعزل عن الآخر".
ثم يذكر المؤلف نظرية ملا صدرا في وحدة الوجود والتي تعرف بـ "الوحدة في عين الكثرة"، ثم اتبعها بذكر أهم ابتكاراته التي جعلت الفلاسفة الإمامية ـ حقاً ـ جديرين بلقب آباء المشائية والمتيافيزقا الإسلامية خلال القرن الحادي عشر الهجري.
فيقول المؤلف: "هذه الابتكارات التي أكسبت الفلسفة الاسلامية مزيداً من النضج والأهمية ووضعت خطواتها على طريق التفكير الايجابي للعالم".
ثم يعرض المؤلف المعالم الكبرى لهذه النظرية بالقدر المتوخّى من الاقتضاب، فيبحث حول الحركة، ثم يبحث حول الجوهر ثم يقارن نظرية ملا صدرا حول الحركة الجوهرية مع تفاسير باقي العلماء في هذا المجال من قبيل ابن سينا والرازي والسهروردي.
ثم قال المؤلف في نهاية الفصل: "لقد اشتغل الامامية داخل حقل الفلسفة مثلما اشتغلوا داخل حقول اُخرى، برؤية نقدية، ما كانوا ليرتادوها، لولا هذه النزعة العقلانية التي اتحفهم بها تراثهم النظري، من حيث تفتحه على عالم المعرفة من أوسع أبوابه، ألا وهو: أهمية التفكير، وحجية العقل، وبالتالي الاجتهاد المستدام والنظر المبدع"٠

الفصل الرابع: أصول التشريع
ذكر المؤلف في بداية هذا الفصل سبب نشوء الاجتهاد، وذكر أن وفاة المعصوم ـ بشكل عام ـ أدى إلى نشوء حيرة في موقف المكلفين، ازاء التراكمات المتدفقة للحالات والموضوعات المتجددة في يوميات المكلفين.
وذكر أنّ لهذا العامل دور كبير في نشأة الاجتهاد وقيام القياس مقام نصوص محنطة فاقدة لديناميكيتها الدلالية، حيث انتهت إلى صيغ لفظية جامدة، تتأطر داخل سياج المعنى الوحيد، بالاحاطة الوحيدة ـ الممكنة ـ إلى أسباب النزول، وخصوصية المورد الأول٠

عصر التدوين

ذكر المؤلف السنة كمصدر للتشريع، ثم اشار إلى عصر التدوين والملابسات التاريخية والنزاعات الايديولوجية التي واكبت أحداث مشروع التدوين، فقال المؤلف: "فقد لعبت ظروف تاريخية وسياسية دوراً حاسماً في تحديد ضوابط النظر الفقهي وآلياته، وهي ظروف فجرّتها أزمة النظام السياسي التاريخي للمسلمين"٠

وأضاف المؤلف: "على هامش تلك الصراعات الطاحنة بين مختلف الفرقاء في المجال السياسي، ظهرت عدّة انعكاسات في صميم الموقف الفكري الذي بلغ أوجه في الخلافات الكلامية واستمر الجدال على أشده في مجالات أخرى، كالفقه وأصوله وعلم اللغة وآدابه"٠

ثم ذكر المؤلف: "إنّ تراث عصر التدوين لم يتحرر بصورة جذرية من تلك الملابسات، بل ظل مرهوناً بالأيديولوجيا السياسية السائدة، ولا شك أن أمراً كهذا، يبدو طبيعاً، خصوصاً لما نعلم أن الغموض والالتباس والتردد، الذي واكب مجمل حركة التدوين، ينبع من صميم الأيديولوجيا التلفيقية التي ظلت رهاناً تاريخياً للكيان السياسي العربي"٠

تدوين القرآن

أشار المؤلّف إلى القرآن كمصدر للتشريع، ثم ساق الحديث حول تدوين القرآن وما يتعلّق بكتابة الوحي وما يتصل بقرار جمع القرآن في عهد الخليفة الأول، وما يتعلّق بمحنة توحيد القراءات في عصر عثمان.
ثم يخرج المؤلف بهذه النتيجة: بأن القرآن قد جمع ودون كاملا، على عهد الرسول(صلى الله عليه وآله)، وأن ما شاع من أن عملية كتابة القرآن، كانت غير منتظمة، وتعتمد وسائل بدائية مثل عظام الحيوانات وسعف النخل لا تقوم على دليل واضح.
وأمّا فيما يخص محنة توحيد القراءات في عهد عثمان "فيقول المؤلف: تحيلنا العديد من الأخبار، إلى أن القرآن، نزل بأكثر من حرف، وأنه كان يحتمل اكثر من قراءة وكانت كلها قراءات تحظى بتقدير المسلمين واقرار من النبيّ(صلى الله عليه وآله)، بل وأكثر من ذلك اعتبر نزول القرآن على سبعة أحرف رحمة للناس...
وأن توحيد القراءات وحرق كل المصاحف وحمل الناس على قراءة واحدة في عهد عثمان أدّى إلى حدوث اضطرابات كثيرة في شأن حقيقة الأحرف السبعة التي وردت في مختلف الأخبار"٠

التأويل

طرح المؤلّف مفهوم التأويل وثنائية الظاهر والباطن، وذكر أنّ جملة من النصوص التي وردت عن الإمامية تؤكد على أهمية الباطن وضرورته في اغناء المعرفة.
ثم ذكر المؤلف: "إنّ تحميل النصوص، بعضاً من المعاني المحددة، وهو من باب التعاصر الذي تفرضه ديناميكية النص، التي هي ديناميكية متصلة بحركة الواقع ومتغيرات الظروف، أي أن النص يقدم نفسه كفعالية تاريخانية، لا جرم أن يكون خاضعاً لتوجيه ما تقتضيه متطلبات المرحلة التاريخية على أن يتم ذلك وفق آلية محددة، وفي اطار من الاحتمال"٠

تاريخية الاجتهاد عند الإمامية

ذكر المؤلف في هذا الخصوص: على الرغم من أن أئمة أهل البيت ظلوا يمثّلون رافداً تربوياً وتعليمياً مهماً في العصور المبكرة من التاريخ العربي والاسلامي، إلاّ أن المعالم الكبرى لمذهبيتهم لم تظهر إلاّ في عهود متأخرة جدّاً، وتحديداً إبان العصر العباسي، هاهنا برز اسم الإمام السادس، جعفر الصادق، حيث اصطبغ المذهب الفقهي الإمامي بتراثه التعليمي وأخذ بعد ذلك اسم "المذهب الجعفري"... وقد ظل الإمامية يعتبرون تعاليم جعفر بن محمد الصادق، بمثابة "النص" في حين اعتبروا غيرها من التعاليم، ضرباً من الاجتهاد مقابل النص"٠

المدرسة الصادقية:
ذكر المؤلف أنّ المعارك والمؤامرات السياسية التي كانت تهدف إلى زعزعة الكيان الأموي البائد مثلت منعطفاً جديداً في المسار الفكري عند الإمامية، فقد قدر للإمام الصادق (عليه السلام) أن يعيش هذه الفترة وأن يستغلها في سبيل تفعيل الساحة الثقافية وخلق واقع تعليمي وتربوي في المجتمع.
وفي هذه الفترة استطاع هشام بن الحكم أن يشكل تراثاً نظرياً من خلال عدد من المناظرات، وأيضاً بعضاً من مصنفاته، كما قد دافع اتباع الإمام الصادق عن مدرستهم الفقهية التي يعود إليهم الفضل في نشر تعاليمها٠

عصر الغيبة، وبداية التأصيل الإمامي:
ذكر المؤلف في هذا المجال: أنه كانت الفترة الممتدة من الإمام عليّ بن أبي طالب إلى الغيبة الكبرى، تمثّل مرحلة سيادة النص وحضوره المكثّف، فإن ما جاء بعدها، يمثّل مرحلة تأصيل العلوم الإسلامية، بما يحفظ للتراث الإمامي فرادته واستقلاله النسبي من تراث عصر التدوين.ثم ذكر أنه يمكننا أن نعتبر الاجتهاد الإمامي بعد عصر الغيبة، يتأطّر ضمن أربع مراحل:
1 ـ المرحلة الممتدة ما بين الغيبة الكبرى، حتى القرن السابع الهجري.
2 ـ مرحلة القطيعة وتكامل النظرية الاجتهادية.
3 ـ مرحلة الاصطدام بالتيار الاخباري.
4 ـ عودة المدرسة الأصولية، ونهوض مدرسة الوحيد البهباني.
ثم شرع بتوضيح كل من هذه المراحل الأربعة، وذكر ما لاقاه التراث الإمامي من تغيّر خلال هذه المراحل.
ثم ذكر المؤلف في نهاية الكتاب: "وقد كانت هذه المحاولة التي بين أيدينا، مقاربة عملية في إطار المشروع، الذي يهدف إلى معالجة منصفة في إعادة بناء الرؤية المعاصرة للممنوع والمهمش بلغة ديمقراطية أليق بوعينا المعاصر، كخطوة لإعادة بناء الصرح المعرفي العربي الإسلامي على أسس حوارية متينة، ولحمل ما لم يقو على حملة الأسلاف".٠
٠1
مصادر الترجمة: لقد شيعني الحسين للمترجم له، الخلافة المغتصبة للمترجم له، مجلة المنبر العدد 3، السنة
الأولى، جمادى الاولى 1421هـ.
2- تاريخ اليعقوبي: 3 / 90 ـ 93.
3- شرح النهج لابن ابي الحديد: 3 / 181
عن موقع العقائد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إدريس هاني :قصة إستبصار مفكر مغربي -تتمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العترة الطاهرة لشيعة المغرب :: منتدى الشيعة المغاربة :: قسم المستبصرون-
انتقل الى: